الشيخ محمد اليعقوبي
45
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
والذي يتابع تصريحات الساسة الغربيين يكتشف هذه الحقيقة كما جرت على لسان الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إيطاليا ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة ، لأنّهم يشعرون بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كقطب عالمي مقابل لهم ، أن العدو المقبل والوحيد هو الإسلام ، فقد أكّد صموئيل هانتنج تون « 1 » صاحب نظرية صدام الحضارات التي نشرها أول مرة في مجلة شؤون خارجية في عددها سنة 1993 يقول : ( إن الصراع القادم سوف لن يكون آيديولوجياً مثلما كان إبان الحرب الباردة بقدر ما سيكون صراعاً بين الحضارات ، لا سيّما الحضارة الإسلامية والغربية ) وقال ما نصه : ( أن التفاعل العسكري الذي يمتد عمره قروناً بين الغرب والإسلام ليس من المرجح أن ينحسر بل قد يصبح أكثر خطراً ) « 2 » ، وقد جاءت هذه النظرية بشكل مستعجل ومضطرب وفاقدة للأدلة والشواهد العلمية الدقيقة - كما هو شأن الحقائق العلمية - مباشرة بعد أطروحة ( نهاية التأريخ ) لفرانسيس فوكا ياما الأمريكي من أصل ياباني ، فلماذا حصل هذا رغم أنهما يشتركان في أصل الفكرة ، وهو ( إن النموذج الغربي هو الأمثل ، ولابد أن يخضع له العالم أجمع ، ففوكا ياما أكد في نظريته أنّ الديمقراطية الليبرالية هي نهاية التأريخ في ضوء انتصارها على الشيوعية ، بل أنهّ لم يتوانَ عن
--> ( 1 ) صموئيل هانتنج تون : بروفيسور أمريكي من أصل يهودي متخصص في الإدارة العامة ومدير لمعهد جون أولين للدراسات الاستراتيجية في جامعة هارفارد وقد كرس حياته المهنية لموضوع الاستراتيجية العسكرية بحثاً وتدريساً واهتم بصورة مباشرة بالدراسة المقارنة في مجال السياسة الأمريكية وسياسات دول العالم الثالث وقد أسندت إليه ما بين عامي 1977 - 1978 مسؤولية قسم التحليل والاستشراف بمجلس الأمن القومي الأمريكي ) عن كتاب قضايا في الفكر المعاصر / محمد عابد الجابري . صفحة 93 . ( 2 ) الفكر الإسلامي المعاصر والعولمة / سناء كاظم كاطع عن صِدام الحضارات : صموئيل هانتنج تون وآخرون من مركز الدراسات والبحوث والتوثيق ، بيروت 1995 صفحة 25 .